أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
213
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
للمسربة » « 1 » هي المجرى ؛ اتّخذت بمجرى الماء عند سروبه . وقيل : أصل السّرب الذهاب في انحدار . والسّرب : المنحدر . وسرب الدمع : سال . وانسربت الحية إلى جحرها . وقولهم في كناية الطلاق : « لا أنده سربك » « 2 » أي لا أردّ تلك الدّاهية في سربها ؛ يروى بفتح السين وكسرها . وقالوا : ذعرت سربه أي إبله . وقيل : نساؤه . والسّربة : القطعة « 3 » من الخيل ما بين العشرة إلى العشرين . والمسربة : ما تدلّى من شعر الصدر . وقوله : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ « 4 » . السراب : ما لمع في المفازة كالماء « 5 » ، وذلك / لانسرابه في مرأى العين . وكأنّ السّراب لما لا حقيقة له كما / 156 قال تعالى : لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 6 » كما أنّ الشراب لما له حقيقة . وأنشدني بعضهم في التّجانسّ والتضمين : [ من الوافر ] ومن يرجو من الدنيا وفاء * كمن يرجو شرابا من سراب لها داع ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب س ر ب ل « 7 » : قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ « 8 » السرابيل : جمع سربال ، وهو القميص من أيّ جنس كان ، ويطلق على الدّرع . قال : وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ والمعنى : تقي بعضكم من بأس بعض . وقد يستعار في المعاني ، كقول لبيد « 9 » : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 357 ، وفيه الكلام منصوب . والمسربة - بضم الراء وفتحها . مجرى الحدث من الدّبر . ( 2 ) يقولون للمرأة عند الطلاق : اذهبي فلا أنده سربك - بالفتح في اللسان وبالكسر في المفردات - فتطلق المرأة في الجاهلية بهذه الكلمة ( اللسان - مادة سرب ) . ( 3 ) وفي الأصل : القطيعة . ( 4 ) 39 / النور : 24 . ( 5 ) ويروى أنها فارسية ، مركبة من : « سر : رأس + آب : ماء » والمعنى رأس الماء . ( 6 ) 39 / النور : 24 . ( 7 ) في الأصل بلا لام ، والسياق يتطلب وجودها . ( 8 ) 81 / النحل : 16 . ( 9 ) البيت منسوب إلى لبيد . كما ينسب إلى غيره ، فانظر الديوان : 357 .